سهيلة عبد الباعث الترجمان

320

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

إلى الإشارة عن فردية الذات وشفعية العالم ، يقول : " إن الموجود الأول وإن كان واحد العين من حيث ذاته ، فإن له حكم نسبة إلى ما ظهر في العالم عنه . فهو ذات وجودية ونسبة ، فهذا أصل شفعية العالم ، ولا بد من رابط بين الذات والنسبة حتى تقبل الذات هذه النسبة ، فظهرت الفردية بمعقولية الرابط فكانت الثلاثة أول الأفراد ولا رابع في الأصل ، فالثلاثة أول الأفراد في العدد إلى ما لا يتناهى ، والشفعية المعبّر عنها بالاثنين أول الأزواج ، إلى ما لا يتناهى في العدد ، فما من شفع إلا ويوتره واحد يكون بذلك من ذلك الشفع ، وما من فرد إلا ويشفعه واحد يكون شفعيته ذلك الأمر ، فالأمر الذي يشفع الفرد يفرد الشفع ، هو الغني الذي له الحكم ولا يحكم عليه ولا يفتقر ويفتقر إليه " « 1 » . كذلك فإن هذه الذات لها أحكام تدل على أفعالها ، ففي تسميته تعالى بالألوهية مثلا دلالة واضحة على ذاته وأفعاله ، ومن هنا فإن الألوهية ليست شيئا آخر غير ذاته تعالى . فيكون والحالة هذه أن معقول الألوهية غير معقول كونه ذاتا ، فثنّت الألوهية ذات الحق وهي ليست سوى عينها . فيرمز بذلك إلى صورة آدم وما بثّ فيه من كثرة على صورة الزوجين فقال : " فكما بثّ في الحس من آدم ومن ثنّاه في ذاته رجالا كثيرا ونساء على صورة الزوجين ، كذلك بثّ من ذات الحق تعالى وكونه له العالم على صورة هذين المعقولين ، فالعالم خرج على صورة مؤثّر ومؤثّر فيه للتوالد أي لتوالد أجزائه ، فإن الألوهية حكم للذات منها حكمت بإيجاد العالم ، فلما آثرت الحكم بإيجاد العالم لذلك ظهر العالم بصورة من أوجده بين مؤثّر ومؤثّر فيه لتوالد أجزائه . ويقول شعرا : إن التي كان الوجود بكونها * ذات يقدّس لفظها معناها إني لأهواها وأهوى قربها * منّي وأهوى كل من يهواها . . . عجبا لنا ولها فإن وجودها * فرد فلا ثان فمن ثنّاها « 2 » وعليه ، يكون للألوهية كما أوضحنا دور الإيجاد لكل ما سوى اللّه تعالى ، فهي المتوجه إلى هذا الأمر بأحكامها ، فكل ما لها من نسب وإضافات تظهر عنها الآثار الوجودية ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 603 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 413 .